المسرح في الرقة السورية.. تليد من ذكريات الماضي و محاولات نحو خشبة مسرح الحاضر.

سوريا -الرقة -اسامة الخلف

مع بدايات الانتشار الكبير للفرق المسرحية السورية خلال حقبة الستينيات، التي كان لها الأثر الكبير من خلال فرق جوالة، تجوب المناطق والمدن والأرياف في المحافظات السورية خاصة النامية منها آذاك، تكونت النشأة الأولى لظهور كتابات ومواهب مسرحية في ذاكرة المسرح والأدب الرقي،

هكذا يسرد الممثل والمخرج المسرحي “عبدالقادر العبود” في حديثه عن الماضي وتكوين المسرح بالرقة، ويقول :

“أبو زليخة”، العمل المسرحي الذي ما زال هو الأقدم مسرحيا، باعتقادي وهو من تأليف الدكتور عبدالسلام العجيلي، وبعدها تم تأسيس “نادي الفن” من قبل الهواة الرقيين مابعد نكسة حزيران 1967 والتي تناولت القضية الفلسطينية، بأعمال كتبها الكاتب “مصطفى حقي” مع الممثلين المسرحيين الأوائل آنذاك ، ، وأذكر منهم “منير الحافظ” و”أحمد المشلب” و”إبراهيم العوض” و”عدنان عوض” و”أسعد الجابر”.

المسرحية الأولى التي مازالت عالقة في ذاكرتي في العام 1978 “فوق هذا المستطيل وقع حادث” من تأليف وإخراج “بسام الحافظ” وتمثيل عبدالله أبوهيف وجمال عبود،في مدرسة خديجة الكبرى، أما المشاركة الأولى فكانت خلال العام 1984 في المسرح العمالي بالرقة وكان رواده “منير الحافظ، ثائر مشوح ” وشاركت مع المخرج “نجم عليان” بمسرحية “إدارة الرعاع” و” إدارة عموم الزير” ومع الراحل ثائر مشوح في عمل “الانتظار” ومع المخرج منير الحافظ “الرهان”،

أما في التلفزيون فقد اشتركت في عدة مسلسلات في تسعينيات القرن الماضي ومنها مع المخرج نجدت آنزور في” أخوة التراب” و “تل الرماد”،” العوسج “” البحث عن صلاح الدين “، ومع المخرج باسل الخطيب في مسلسل” أيام الغضب “، ومع المخرج محمد عزيزية في مسلسل” أساطير شعبية “ومع المخرج محمد شليان” عدالة الصحراء.

فترة التسعينيات اتسمت بريادة وشغف من قبل جمهور الرقة المعروف بثقافته وحضوره، فالمسرح هو مكان مقدس أهرب إليه وسواي من العديدين من المثقفين والأدباء والجمهور، وهي مراحل تنويرية قدمت خلالها عشرات الأعمال المسرحية.

في حين تحدث المخرج “بسام الحافظ “بحديثه لموقع eRaqqa المحلي بتاريخ (15/3/2009) :

أوائل الكتاب المسرحيين الذي ساهموا بإرساء دعائم المسرح بالرقة في السبعينيات من القرن العشرين، كان الكاتب “سامي حمزة” والذي قدم العديد من “المطر في خامس الفصول” و”التأرجح” و”الوقوف في منتصف الحفرة” و”الطاعون يعسكر في المدينة”، كما قدم الكاتب “منير الحافظ” عدة أعمال منها: “عراة على بلاج السياسة” و”الطوفان” و”الرعاع” و”فيروزة” و”المزمار السحري” و”مملكة شمش”.

مابعد 2017 عملت عدة فعاليات وفرق مسرحية جديدة على مجموعة من الأعمال المسرحية منها “ورود تليق بالجنرال , ليلة الميلاد والرحيل , صهيل , راقصوا القبور ,”

ويقول الفنان المسرحي فراس رمضان :

عملت خلال الأعوام الخمسة الماضية حين شغلت مهامي في مركز الرقة للثقافة والفن ورئاسة لجنة الثقافة بالرقة على منح أولوية قصوى لاستقطاب مواهب شابة من الجنسين واقمنا تدريبات تضمنت مسرح الطفل ومسرح الكبار وتم مشاركة عديد من الأعمال مثل “ورود تليق بالجنرال , و مسرحية صهيل , والراكبون إلى البحر , وراقصو القبور التي لم تعرض ” .

وفي عام /1977/ قدم الفنان “خليل الرز” مسرحة “ليل العبيد” من تأليف “ممدوح عدوان”، أعقبها بتجربة عرض أخرى لكنها لم ترَ النور وهي بعنوان “جنرال”، ولا أنسى المسرحي “محمد بيطار” حيث قدم عملاً من تأليفه وإخراجه، وهو بعنوان “النار عبر نوافذ المطر”، بينما قدَّم الفنان “أسعد الجابر” في تلك الفترة، عملاً من إخراجه وهو بعنوان “يوم أسقطنا طائر الوهم”، بالإضافة للمسرحي “حيدر بوظو” الذي قدم عمله المسرحي “الثلج يسقط في منتصف الصيف”، وهو من تأليف “بشير الهويدي”، وقد شاركتُ شخصياً في هذا العمل، برفقة عدد من الممثلين ومنهم “سمير شيلازي” و”نجم عليان” و”موسى الخضر” وغيرهم من الزملاء، كما أن هناك مجموعة كبيرة من الأعمال المسرحية قدمها “اتحاد العمال” في “الرقة”، والتي كان يديرها ويشرف عليها كل من “محمد عبد العزيز” و”نجم العليان” و”موسى الخضر”».

وعن تجربته المسرحية الخاصة، تحدَّث “الحافظ” قائلاً: « في عام/1970/ شاركت في الأعمال المسرحية التي كان يقدمها طلاب معهد “المعلمين” في “حمص”، على خشبة مسرح المعهد أو مسارح مدينة “حمص” وذلك حتى عام/1973/.

عودة للمخرج” عبدالقادر العبود “حيث يتابع حديثه:

المسرح بالرقة كان واقعا عايشناه في عقود ماضية شكلت لنا معبدا روحانيا، وفر لنا رسالة ومكنون خاص وهو هروب من العمل والمنزل وضغوط الحياة، لساني يعجز عن النطق بها، بينما على الخشبة فأنا ملك عليها وأمام الجمهور أستطيع نطقها ومنطوقها، وكان الجمهور يتلقى بشغف وكانت الذائقة الفنية عالية، قدمنا عديدا لأعمال عالمية.

يتابع “العبود” : مابعد العام 2013 خلال سيطرة الفصائل العسكرية ومابعدها تنظيم الدولة الإسلامية على الرقة، انفقدت جميع المظاهر الفنية والأدبية والمسرحية، ونزحت وسواي من الرقيين عنها، انقطعت عن المسرح لكنني لم انقطع عن القراءة، وخلال العام 2017 قدمت عمل من تأليفي وإخراجي في مدينة “القامشلي” حمل اسم “العيب فينا”، وفحواها أننا اصحاب الفساد والدمار فالذهنية الواقعية أن من يأتي من الخارج نحن من أفسدناه.

خلال العام الحالي قدمنا عملا للكاتب الهولندي “جون سينغ” وهي مسرحية “الراكبون ألى البحر” وهو نقلة نوعية في تاريخ مسرح الرقة، حيث لامست المسرحية الأزمة السورية ومسألة الهجرة وركوب البحر وهو مالاقى استحسانا استطعنا عرض العمل في عدة مهرجانات في شمال شرق سوريا، بالرغم من حداثة سن الممثلين والممثلات وهم هواة في العشرينيات من عمرهم،.

يختتم” العبود” حديثه :

الرقة هي عاصمة للثقافة والمسرح والأدب، بالرغم من تتالي الأزمات التي مرت عليها، إلا أن عودة أهلها وجبروت التصميم على دوران حياتهم، كانت إعجازاً بحق، واليوم وأنا أشغل منصب، مدير مركز الرقة للثقافة والفنون، أقوم بتدريب شبان وشابات من خلال دورات مجانية لصقل المواهب من خلال افتتاح دورة “إعداد ممثل”.

Published by Negatif

Produktion av film, video och TV-program Film - podcast - radio - media

Leave a comment