التشكيلي عبود سلمان يرتدي عگال والده وهباري والدته في معرضة في كندا

حوار مع الفنان التشكيلي عبود سلمان اجراه المخرج عبدالله السالم

  • من هو عبود سلمان ؟
    عبود سلمان هو إنسان قبل ان يكون فنان رسام او معلم للرسم في الميادين على ضفاف نهر الفرات في شرق الالم والامل السوري، حيث هو ابن بيئته منذ طفولته التي تأثر بها عندما كان راعي لاغنام وماعز أهله، حيث عاش عمره سارح بها على أطراف مدينته في الفرات، وبين حقولها وسواقيها ، حيث كان يصنع من وحول السواقي كائناته الفنية من تشكيل للبيوت او احصنة او اشكال آدمية كانت يسميها ويناغيها ويحكي معها، كونها هي وقطيع اغنامه وحماره وكلبه ، هما اعز اصحابه في طبيعة الفرات التي يعيش بها، سواء في ربيعه او مع حزم من سنابل الحنطة في الحصاد حيث كان يتابع شغفه بالناس والحياة والاغاني الشرقاوية والسويحلي والنايل ويغنيهم معهم، وقد أثر كل ذلك به وشده الى نفسه ليكون هو نسيج وحده، عصامي الفعل والمشاركة ،وقد اتخذ من فحم تنانير الامهات الفراتيات والتي تقع دائما في أطراف اي حوش مياذيني، حيث كان يدمن سرق اغصان الشجر المتفحمة السوداء ويرسم بهآ على حيطان البيوت في الفرات، حيث تغريه بيضاء حيطان اسوار بيوت اهل الفرات،ولايكتفي في الرسم عليها، من شتى الاشكال والطيور والرموز، بل يوسعها كتابة أحرف اغاني شعبية تتحدث عن الحب والحبيبة والعشق والجمال، وهذا ترك اثره لليوم في لوحاته بما كان يحيط به من زخارف ومنمنمات وأشكال كان يراها في زي الامهات الفراتيات من شال الراس ( الهبرية )بألوانه الزاهية والفساتين البرتقالية التي تكون له عبارات من شحن لوني مدهش ، وتفاصيل الوشوم في وجوه امهات الفرات، وفي أطراف اجسامهن ، كذلك شكل الحلي والادوات، ومن كل ذلك كان عندما يعود من الرعي لبيته كانت معلمته الاولى أمه التي شجعته كثيرا على الرسم ، وشرحت له العديد من الحكايات والقصص القديمة للعادات وتقاليد اهل الفرات، وهي من كانت تدعمه ماديا لشراء الالوان والورق او القماش عندما تبيع بيض الدجاج للجارات وتعطيه مصروف شراء من مكتبة عبد الخالق البصري الوحيدة التي يتوفر بها أدوات للرسم، او عبر محل بسام العشيش الذي يبيع الاصباغ ودهانات للرسم، وكذلك كل ذلك دفع بالفنان عبود سلمان معنوي للابداع الفني ، ولأن اهل الريف غالبا أبنائهم يتعلموا حرف يدوية او العمل برعي الاغنام او حراثة وزراعة الارض حتى لو ذهبوا للمدرسة .. أظهر عبود سلمان تعلقا شديدا بالرسم والنحت ، وفيما بعد تقدم في ابداعه وحياته كفنان ومدرس للرسم والخط والزخرفة ودرسهم في بلده، ومن ثم سافر لعدة دول وعمل عدة معارض شخصية وفردية وأثبت ابداعه وتميزه وفنه الفراتي الخاص به وفق اسلوبيته التي ابتدعها سنة ١٩٨٥م ،واكتشفها استاذه عبد الجبار ناصيف الذي قال له ، انت هنا يافنان عبود سلمان واستمر يرسم حتى شاهد اعماله الفنان فاتح المدرس الذي زار مدينة دير الزور وكانت ضمن معرض لتنسيب فناني سوريين تشكيليين الى نقابة الفنون الجميلة بدمشق، وكان هو الوحيد الفائز في التنسيب مع فنان اخر، حيث اعطه صفة فنان اصيل ويحق له الانتساب ونصحه ان يغادر مدينته ويفتح مرسمه بدمشق لانه مجرد بقاءه في محافظته والذي سماها مقبرة المواهب سوف تموت ابداعاته، وقد ساله ان كان يعمل راعي للغنم ، فقال له نعم ابي وجدي واهلنا كلهم رعاة غنم سارحين ومروحين من تل ابيض حتى الميادين، وان اصولهم من بريدة في قصيم شبه الجزيره العربية، فابتسم وقال له عرفت ذلك من لوحتك،
  • نقطة التحول في حياة عبود سلمان؟
    نقطة التحول المحورية في حياة عبود سلمان كانت عندما اضطر ل مغادرة بلده سوريا والعيش في مدينة بيروت مكرها أخاك لا بطلا، وذلك نتيجة نصيحة من أمه الفراتية التي قالت هذه العالم شغلته مطولة ومقبلين على دمار البلد والعباد، ونصيحتي انت ستكون هدف لاحدهم واخلص وخلص اسرتك الصغيرة ولا تفكر بغير ذلك ، واتركني انا ارى واراقب حتى الله يفرجها الله ،وانت لديك اولاد سوف تاكلهم آلية القوة ،وفوضى الحواس في هذه الفوضى العارمة الاي لن ترحم النظيف والنقي والشريف والمحب، بل سوف تكون هناك اخلاق آخرى للحب والحياة في كل البلاد الشهيدة، وغادرها اولى الامر يقصد العودة الى مكان عمله في المملكة العربية السعودية حيث قضى من عمره مدرس للرسم في اهم مدارسها الخاصة المشهورة هناك باسم مدارس رياض نجد في الرياض، والتابعة لمكتبة جرير أشهر مكتبة في الخليج العربي ، ولكنه لم يقدر للوصول لها او المغادرة من سوريا اثناء اندلاع الازمة السورية وتم قطع العلاقات مابين الدول وبلده، مما اضطره ان يقصد سفارة السعودية والامارات في بيروت ولكنه كان قد سبقه قرار بمنع دخول اي سوري اي من دول مجلس التعاون الخليجي الذي منع اي اتصال ومساندة لدخول اي سوري حتى لو كان يعمل على اراضيها لوقت قريب، وهكذا ظل في بيروت على أمل أن تفرج الأمور ولكم تفرج حتى ركب الطائرة الالمانية متجه الى مطار فرانكفورت ومنها يستقل الطائرة الكندية الى تورينو ومنها الى ادمنتون حيث ينتظره خمس كفلاء انسانيون كندية تطوعوا لقبول ملفه وعائلته لدى مقاطعة البرتا في شمال كندا، تحت بند الحماية الدولية وانه لاجىء هو واسرته التي التقى بها في بيروت بعد قطيعة من اللقاء معهم لمدة سنوات منذ أن غادر الميادين سنة ٢٠١١ م باحثا عن فرصة سفر ومغادرة هو وعائلته كلاجئين سوريين، ولكنه سبع سنوات حيث عانى من القهر والظلم وعدم الاستقرار، بعيدا عن عائلته الكبيرة، والصغيرة وخاصة والدته المريضة التي كانت تسأل عنه بشكل مستمر ،وترسل له رسائل صوتية، او يقوم احد أصدقائه بزيارتها وتصوير فيديو له لترسل له الدعاء والابتهالات ،
    وظل ينتظر الفرج القريب والعودة لبلده لكن القدر قال كلمته ورحلت امه قبل أن يراها وأثناء حصار داعش لمدينه، وفقدت اي شكل توصيل الدواء لها، وهذا ماترك في نفسه فاصلة وغصة كبرى في نفسه ،وتركت آثارها في لوحاته من كثافة الخطوط السوداء التي كان يحد معالم نساء لوحاته الفراتية، ويكرر وجه أمه بطلته الوحيدة في العديد من رسومه حول الفرات ، وكل ذلك شكل له تغير كبير في نمط لوحاته، ورسوماته ،وتفكيره ،حتى الالوان والخطوط ،التي بدات مبهمة ،ووجوه شخوصه غير واضحة ، ولكنها تحدثك عن واقعية نسجيه التشكيلي، والذي استمر هكذا حتى أتت عائلته الصغيرة لبيروت، واستقرت معه لفترة قصيرة،ومنها وغادر معهم الى بلاد الله الواسعة ،ووصلوا الى كندا حيث اصبح تواريخ جديدة لفنه وحياته، وكان ذلك بداية تحول مهم في حياته في سيرته ومسيرته.
  • هل عبود هو من يلون رسمه ام الرسم يلون عبود
    مهما كان الفن عبر التاريخ والحاضر يظل هو صورة المبدع في كل أشياءه المبدع، ولهذا اي نتاج فني او ادبي او تشكيلي او حتى في فنون السرح والرقص، المبدع هو من يترك اثره على ثقافة المنجز الفني الابداعي ،وهو الذي يحمل تلاوين مبدعيه، ويكون صوت حاله، مع اختلاف ان الابداع قديما في تاريخ مدارسه الفنية للفن في الثقافة الفنية كان بعض انواع ذلك المنجز عبارة عن صورة فوتوغرافية لعدم وجود كاميرا وقتها تخدم الناس في طبيعة حياتهم، ولكن ضمن ظهور حركات التحر العالمية في الفن والفكر، صار المنجز مهم ان يحمل سمات مبدعه وموقفه من كل مايحيط به ومن هنا نقدر ا المنجز العبودي التشكيلي ان لم يطن من تلاوين روحه المبدعة المبتكرة الخلاقة، وتمثله في مشحون نفسها، معناها المنجز عادي ولايهم ولايؤثر في خصوصية اهميته، لهذا اعتقد ان عبود هو الذي يسكب تلاوينه في خاصية فن الرسم والكتابة، وهو من يلونها ساحرا ومسحورا ،وعبود ليس فاعلا بها وانما متفاعلا معها ليكون هو جزء منها، وبها يبقى كاثر باقي للزمن الاتي، وليس العكس وذلك لان عبود حين يصمم على الرسم ويضع نصب عينه موضوع يريده هو المعين له حتى ينجزه،ومن هنا قد يضطر الى استعمال رسم وخط و الوان وايقاعات شاحنة مشحونة وفاعلة ومتفاعلة وناقلة بما يناسب منجزه الفني، بما يترجم موقفه ،ليكون حيز نبضه وجدواها في ذهنية المتلقي الاخر، وبذلك يراقص نبضه ودفق فراته فيه، وعذوبة ذلك في ذلك الرسم ومستلزماته ،بما يخضع له بكل تناغم وحب،و ليخرج لنا بابداعه المبهر والرائع في قلوب محبيه ومتابعيه .
  • حدثنا عن معرضك الاخير في كندا
    معرضي الاخير في كندا هو باسم حكواتي الفرات، والذي اقيم في متحف غراند بيري العالمي ، وشمل أكثر ١٩٦ عمل فني تتراوح حجومها مابين الكبير والمتوسط والصغير، وشكل إعمال فنية على شكل حقائب الفرات طبعت اعمالها عليها في إيطاليا، وعرضت في دبي لصالح غاليري فنديميا في دبي مول، سنة ٢٠١٣م وعرضت هناك ضمن معرض كان اسمه( عرائس النهر ) وقد ارسل لي الغاليري بعض الحقائب للعرض كالماء بيننا مما عرضتهم في المعرض، وقد امتد مدة العرض لمدة ثلاث شهور، وهو المعرض الشخصي الاول لي في كندا، عل صعيد المعارض الفنية الفردية، وقد سبقه اربع عروض في باحة حديقة اغا خان في عرض في الهواء الطلق وفي فصل الربيع الكندي ووسط غابات كندا الرائعة ومنترهاتها البديعة، والى عروض جماعية وثنائية في غاليري سكوت واستديو الضفدع التاريخي ،وهو امتداد لسلسلة معارضي الفنية التي اقمتها في عدة مناسبات هنا وهناك في بيروت والرياض وجدة والدمام والخبر والاسكندرية والخرطوم واللاذقية وحلب وحماه ومصياف ومحردة والسقيليبة والرقة والطبقة وحلب والحسكة والقامشلي وعامودا ورميلان والبوكمال ودير الزور والميادين ودمشق وباريس وموينخ وادمنتون ،وعدة أماكن وبلدان ومدن ، وهذا العرض التشكيلي هو فرصة مهمة لي كي أوثق وأجسد للمتلقي الكندي والعربي ثقافة وحضارة شعبي وتراث بلدي الاول وحضارات نهر الفرات العظيم ، ومن حيث حملتها بفكري وقلبي وفني والواني ومنمنماتي الفراتية، وبما عبرت عنها في لوحاتي حتى أريدها ان تصل بسلاسة وانسيابية للمشاهد الذي يتعمق، لكي يبحر في تأمله لفهم تفاصيل المنجز الفني الابداعي الانساني التشكيلي الطالع من عمق التاريخ في وطني، ليقدم للمتلقي الكندي العالمي، صورة واضحة ورسالة هامة عن قيمة الزمان والمكان وحضارة الانسان هناك، والانجذاب له وهذا ما اصبو إليه.
  • هباري امي وعقال ابي لماذا عبود سلمان ارتداهن في معرضه الاخير
    الهباري او العقال لهما رمزية عندي، وخصوصية شديدة الاهمية بالنسبة للفنان عبود سلمان الذي لايحب ان ينسلخ عم جلده ،وجذوة جذره لما ولد عليه وعلش فيه، ولهذا منذ الولادة كان يرى تلك الأزياء الشعبية الوطنية السورية في المنطقة الشرقية، وهو يعتز بها اشد الاعتزار في لباس أمه وابيه، الذي من جميل الصدف ان أمه كانت تدس هباريها الحرير في اي حقيبة سفر انطلق بها للعالم وأربعة محطات العمر المنهوب، وما تركته في حقيبتي وجدت مناسبة هامة ان ارد لها الجميل والعرفان ان ارفع ذكراها في اهم معرض عالمي لي في متحف كندي دولي، وهذا ما يظهر لي اني سعيد ان اكون حاملا ابي وأمي مع التحية في موطني الكندي الثاني ، وبذلك من خلال محافظته عليهما، ومعه اينما حل محتفظا بهما لوقت الضرورة، ووجدت انه من الجميل أن يكون هم لباس معرضي حكواتي الفرات، وان ارتديهم بمعرضي هذا وهو عربون محبة، واخلاص، ووفاء لوالدي اولا واخيرا ،وتكريم واحتفالات بهم ولكنهم على طريقتي الخاص، وكان ذلك كما اريد وأرغب، ومنه اقدم شكل من اشكال الوفاء في انسانيتي لوطني واهلي وناسي واعز احباب القلب ولبيئتي تكريم وجودهم، في محيطه ثانيا وكنت جريء جدا ، في مجتمع مختلف، ولديه حساسية نمطية وفق الدعايات المصورة عن العربي وشكله ،ولكي اوصل رسالة للعالم اننا اهل حضارة انسانية ودعاة الفة ومحبة وسلام وأننا من ارض الحضارات العظيمة ،وانني انا ابن الفرات العظيم، الخالد واحمل في روحي ماءه العذب، ومعكم نحيا و من كندا.
  • من الميادين الى كندا ، من الطقس الحار جدا الى صقيع كندا مالذي تغير على عبود
    ان الذي تغير على عبود سلمان خلال رحلته من الشرق الأوسط الى كندا ، حيث انتقلت من أقصى عجاج الفرات والبادية السورية الشامية الى أقصى صقيع كندا المتجمد في القطب الشمالي، هو ليس اختلاف الطقس او تباين درجات الحرارة ، والبرودة فيه، و إنما هو توفر الاستقرار النفسي خاصة بوجود زوجته وابناءه الاربعة ، والى جانبه بعد انقطاع طويل حيث لم يعيش معهم زمن متواصل منذ ان تزوج عام ١٩٩٤م وتكاثرت اسفاره ومحطات العمر المنهوب في الف شكل ولون، مما دعاه هذا الاهتمام الشديد به وبهم، وتأمين ما يلزمه لكي يرسم ويكتب،ويتامل، ويبدع وفق مايريد التعبير عنه، ومن هنا، ومع توفر مرسم مجهز في كل اشكال أدوات للرسم، والإبداع ومنه استخدامه للاستديو في الريف الكندي الساحر ، حيث يقع على أطراف مدينة ادمنتون الكندية، حيث يرسم وجوده ويبتكر ايقاعاته ويستمر بالرسم، تجده في جو مساندة ، ودعم لكي يحقق نجاحات باهرة في الوسط الفني الابداعي الكندي العالمي، وهذا مرده انه اصبح يعرف جدوى أهدافه ومساعيه، وجل اهتماماته التي يريدها في الفن التشكيلي والعيش لصالح فنه وابداعه ومعها ،تظهر ذلك واضح وجلي عبر معرضه الاخير حكواتي الفرات للفنان أبو الفرات ،حيث وصل الى شريحة كبيرة من المجتمع الكندي بزمن قياسي ، وهذا ما يعرف بالتغير البناء المثمر .

Published by Negatif

Produktion av film, video och TV-program Film - podcast - radio - media

Leave a comment