“حزنية أوصمان”.. قطعة تراثيّة تشجعها لترك “السويد”
سوريا/ عبد العظيم عبد الله
وهبت نفسها للعمل والعطاء، سيدة استثنائيّة في منطقتها، تحمّلت أعباء الحياة المنزليّة، وخاضت غمار العمل في مختلف الميادين، سواء في تربية الحلال أو الزراعة وحتّى في إدارة شؤون المنزل، فرضت عليها الظروف تلك المهام الجسام..
“حزنية أوصمان” السيدة الخمسينيّة من أهالي ريف “القامشلي” في “سورية”، قدّمت عملاً عظيماً لقريتها ومنطقتها، ما تصدت إليه أي سيدة على مستوى المنطقة، فقد بات معرضها التراثي محط الاهتمام والإعجاب والإقبال الكبير وبشكل يومي، تقول عن تلك الخطوة: “اعتبر افتتاح معرض تراثي في منزلي حلم طالما سعيت لأجله،
فبعد زواج شقيقاتي الخمس، وسفر الجميع مع الشقيقين خارج البلد، تكفلت بمسؤولية المنزل بشكل كامل، في البداية رفضتُ كلّ إغراءات السفر إلى “أوروبا”، وبعد سفر والدتي بقيت وحيدة، مع ذلك بقيت في أرضي وبيتي ثلاث سنوات وخمسة أشهر، بعدها كان السفر -مُكرهة- إلى “السويد” عام 2000، لوجود الأهل جميعهم، كنت أزور الأماكن الخاصة بالأدوات القديمة، دهشتي كانت برصد مواد تخص منطقتنا، كالفوانيس، وبعض أدوات الزراعة، والنحاسيات، وغيرها، خصّصتُ زيارات يومية إلى ذلك المكان، عاهدتُ نفسي بالعودة إلى وطني، وإقامة معرض تراثي وفلكلوري، وفي نهاية عام 2005 عدتُ إلى البلد صحبة والدتي، بدأت بجمع المواد والقطع التراثية، تجوّلت في القرى والبلدات والمناطق القريبة والبعيدة لشراء كل ما له علاقة بتراث منطقتنا، استأجرت السيارات على نفقتي، وأتحمل جهداً كبيراً بالذهاب والعودة، ومشقة الوصول إلى تلك المناطق، مئات القطع ضمن معرض منزلي، تشمل أدوات الزراعة، والملابس الفلكلورية، وآلات الموسيقا، وجهاز العروس قديماً، وألعاب الصغار والكبار، ومواد الرعي والأنعام وصناعة الخبز، يضم تراث وفلكلور جميع أطياف المنطقة، وأجهز بعض القطع الأخرى يدوياً، بمجرد مشاهدتي لأي شخص من مناطق أخرى، أسأله عن أدوات تراثية لاقتنائها ووضعها في المنزل، عام 2006 افتتحت أول معرض في قريتي “معشوق”، الإقبال إليه كبير والحضور يومي، أعمل على افتتاح معارض جوالة في القرى المجاورة والبلدات المتعددة”
تستمر “حزنية” في إضفاء المميز والتراثي والجميل في معرضها الذي بات يشمل على مئات القطع التراثية، حتّى وهي تفتقد لرحيل والدتها التي فارقت الحياة قبل أيّام، فأنها تابع نثر رسالتها الاجتماعية والتراثية الرائعة..
يشيّد الزوّار الذين يزورون المعرض من مختلف البقاع في الجزيرة السورية، مؤكدين بأن عمل “حزنية” عظيم ومثالي، ويستحق الإشادة والتقدير، معبرين عن إعجابهم بالحالة الفريدة لكل تفاصيل معرضها ومنزلها الذي يشمل على مختلف أصناف الخضار والورود والأشجار، وكل تلك التفاصيل الجميلة من صنع يديها المباركتين..





