زلزال سورية..سوريون قلب واحد وهم مشترك

زلزال سورية..سوريون قلب واحد وهم مشترك
سورية/ عبد العظيم عبد الله
المُصاب جلل والحدث عظيم، فالزلزال الذي هزّ سورية زلزلت النفوس والقلوب ومعها الدور، زاد وجعاً على وجع عمره 12 عاماً، فقد سبب الزلزال الذي صدم السوريون بأكمله فجر الاثنين 6 شباط 2023 وبعد الساعة الرابعة فجراً بقليل، تبعثرت معها الأشلاء وهدمت مئات المنازل بعد أن سقطت على قاطنيها، عاث الزلزال ألماً ووجعاً كبيرين، ما انتهت آثارها حتّى تاريخه، ولن يندمل الجرح إلا بعد حين، وما يشفي الوجع العميق والغميق، هي نخوة السوري تجاه أخيك السوري، دون مقدمات انتفضت الهمم ورفعت الأصوات لتقديم المبادرات حبّاً وطوعاً بالواجب الإنساني، لم تقتصر المبادرات السورية على منطقة معيّنة ومحافظة بذاتها، كانت بدايتها من المالكية أقصى الشمال الشرقي، ولمّا تنته إلّا في أقصى الجنوب، حيث أثبت السوريون بأنّ المحن ما كانت إلا مناسبة لتجديد وتعزيز وحدتهم، تشاطروا الألم ووحدوا الهمم وتكاتفوا معاً دون تنسيق وترتيب ليخففوا من المناطق التي ذاقت النصيب الأكبر من أسى الزلزال..
تعددت المبادرات وتنوّعت، فالكل يريد ويبحث عن تقديم شيء يساهم ولو نسبياً من تخفيف حجم المُصاب، هناك من تبرع بالمال، آخرون جمعوا المواد الغذائيّة والتموينية، وقسم اتّجه لإرسال الخيم ومستلزمات النوم والتدفئة، وفئة أخرى فتحت منازلها وعقاراتها للأسر التي فقدت دورها السكنيّة، لم تكن المبادرة مقتصرة على السوري المقيم في الداخل، فعديد المغتربين ساهموا وتطوعوا وأرسلوا من جميل عطاياهم، وتبقى المبادرة الأجمل فتاة بعمر الورد تمنح مبلغها ال3 ألاف ليرة سورية مع المبالغ التي جُمعت مُعبرة بذلك عن شعور إنساني وراقي، والمبلغ جمعته على مدار الأيّام لتشتري هدية، هذه واحدة من عشرات القصص والمواقف والروايات التي سُجّلت في صفحات السّوريين…
من جهة أخرى واحتراماً للدماء التي نزفت ومصاب البلد أعلنت بعض المؤسسات الفنيّة ألغاء حفلات عيد الحب، معتبرين الواجب الأخلاقي يفرض عليهم اتّخاذ ذلك القرار..
مبادرة مجانيّة لاقت الترحيب والاهتمام حيث تصدت بعض شركات النقل الأهلية بإجلاء المواطنين خاصة الطلاب إلى أماكن إقامتهم الأصلية، بالتزامن نظمت النقاط الطبية ومنظمات وفعاليات شعبيّة حملات تبرع بالدم تكون لمن يحتاجه، وفي بعض المناطق وضعت الخيم وجُهزت بكافة التفاصيل والترتيبات، لاستقبال الأهالي إذا دعت الحاجة.
لم ولن يكون السوري وحيداً في أزمنته ومحنته، فالكل يعيش وجع أخيه السوري، ما عرف السوري طعم وشكل الابتسامة منذ أن حلّ موعد الزلزال، ورجاء السوريين وأملهم أن تكون الأيام القادمة مبشّرة بحال أفضل وتنتهي معها آثار الحرب والدمار والزلزال بشكل كامل..

Published by Negatif

Produktion av film, video och TV-program Film - podcast - radio - media

Leave a comment