سورية/ دمشق- عبد العظيم عبد الله

إنها أوّل شابة سوريّة تصل لأعلى مراتب الدراسة، تعانق مرتبة الدكتوراة، وهي التي منحها القدر فقدان البصر منذ الولادة، تسلحت بالعزيمة ورفعت شعار التحدي، وتحلت وتحملت الصعاب والتحديات، فنالت رتب العُلا وارتدت رُتب العلياء في مجال دراستها, تمّ مؤخراً قبول الشابة السوريّة “دلال عبد الحميد عبّاس” في السنة الأولى (دكتورة) مُتابعة بذلك تحصليها العلمي الرائع والرائد، تقول عن ذلك: “من جديد تم قبولي بالدكتوراة في جامعة دمشق كلية الاقتصاد تخصص إدارة الأعمال، وأعتقد بأنني أول شخص ضرير يصل لهذه المرتبة العلمية في كليتي، وصلتُ لهذا بالجد والإصرار، ونيل الدكتوراة ما هي إلا مسألة وقت،

سبقت ذلك نيل رسالة الماجستير وكانت بعنوان “أثر استخدام نظم معلومات الموارد البشرية في أداء العاملين” عبارة عن دراسة ميدانيّة على البنوك الخاصة السورية، حكماً توجد صعوبات وتحديات مضاعفة نتيجة فقدان البصر، وأكثر ما يؤرقني الحصول على المراجع والمصادر لإعداد البحث، وخاصة أنني لم اعتمد بدراستي على لغة بريل، دراستي اعتمدت على التلقين بكل المراحل، وحكماً يكون لديّ ضعف بالاعتماد على الوسائل، نتيجة للوضع الصحي الذي لازمني” أثبتت تميزاً في مجال تخصصها بإدارة الأعمال، فالطريق لم يكن مُعبّداً خلال مشوار الدراسة، تقول عن ذلك: “ضمن اختصاص إدارة الأعمال التي درستها بالمعهد العالي لإدارة الأعمال بمرحلة الإجازة الجامعية مواد محاسبية ورياضيات وإحصاء ومواد برمجة، فيها صعوبة وتتطلب تركيز شديد للطالب السوي، فكيف وأنا ضريرة، ما يهمني ختام الأمور، فقد كانت النتائج رائعة في الجامعة وأثناء نيل الماجستير كان التقدير جيد جداً، وحالياً أثناء دراسة الدكتوراة، ذات الطموح والهدف” بالتزامن مع دراستها، تصدت “دلال” لعمل تطوعي وجداني في مجال تخصصها أيضاً، تهدف من خلاله لمساعدة من يحتاج جهدها، مؤكدة بأن عديد الطلاب كسب خبرتها بإعطائها دورات تدريبية في مجال إدارة الأعمال وعن طريق النت. سبق وأن حصدت “دلال عباس” المراتب الأولى على مستوى “سورية”، في امتحانات الشهادة الثانوية بدورة عام 2009، متغلبة على صعوبة امتحان تقديم المواد العلمية التي تحتاج وفق حديثها إلى رسم ومخططات واستخدام بعض الأدوات التي تطلبها تلك المواد، وجمعت 227 من أصل 240 درجة، وهي تثبت اليوم بأنّ طموح التفوق العلمي ما بدأ اليوم، ولمّا ينته بعد… إنها نموذج للإرادة وعنوان جميل للمثابرة، شقّت طريقها بأحرف من نور، رغم حجم الصعوبات، مشيدة بشركاء النجاح ومؤسسيه وهما والديها حسب قولها. تضيف: «العلامة كانت كفيلة لتكريمي من الحسكة ودمشق، فقد نلت علامة 227 من 240، بالعزيمة والإصرار وكسر حاجز الخوف وصلت لذلك، طبعاً معاناتي كانت بدراستي من خلال السماعات والتلقين الشفهي، وصعوبة استخدام الأدوات التي نحتاجها في فرعنا العلمي»

